السيد محمد الحسيني الشيرازي
26
من الآداب الطبية
وصف القلب : أصف لك الآن يا مفضل الفؤاد ، اعلم أن فيه ثقبا موجهة نحو الثقب التي في الرية تروح عن الفؤاد ، حتى لو اختلفت تلك الثقب وتزايل بعضها عن بعض لما وصل الروح إلى الفؤاد ولهلك الإنسان ، أفيستجيز ذو فكر وروية أن يزعم أن مثل هذا يكون بالإهمال ، ولا يجد شاهدا من نفسه ينزعه عن هذا القول . من الحكمة الإلهية : لو رأيت فردا من مصراعين فيه كلوب أكنت تتوهم أنه جعل كذلك بلا معنى ، بل كنت تعلم ضرورة أنه مصنوع يلقى فردا آخر فتبرزه ليكون في اجتماعهما ضرب من المصلحة ، وهكذا تجد الذكر من الحيوان كأنه فرد من زوج مهيأ من فرد أنثى ، فيلتقيان لما فيه من دوام النسل وبقائه ، فتبا وخيبة وتعسا لمنتحلي الفلسفة كيف عميت قلوبهم عن هذه الخلقة العجيبة ، حتى أنكروا التدبير والعمد فيها ، لو كان فرج الرجل مسترخيا كيف كان يصل إلى قعر الرحم حتى يفرغ النطفة فيه ، ولو كان منعظا أبدا كيف كان الرجل يتقلب في الفراش أو يمشي بين الناس وشيء شاخص أمامه ، ثم يكون في ذلك مع قبح المنظر تحريك الشهوة في كل وقت من الرجال والنساء جميعا ، فقدر اللّه جل اسمه أن يكون أكثر ذلك لا يبدو للبصر في كل وقت ، ولا يكون على الرجال منه مئونة ، بل جعل فيه القوة على الانتصاب وقت الحاجة إلى ذلك ، لما قدر أن يكون فيه دوام النسل وبقاؤه . خروج الأذى : اعتبر الآن يا مفضل بعظيم النعمة على الإنسان في مطعمه ومشربه وتسهيل خروج الأذى ، أليس من حسن التقدير في بناء الدار أن يكون الخلاء في أستر موضع فيها ، فكذا جعل اللّه سبحانه المنفذ المهيأ للخلاء